الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
30
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أو ، لأن « الرَّحْمنِ » لما دل على أصول النعم ، ذكر « الرَّحِيمِ » ليشمل ما يخرج منها ، فيكون كالتتمة له . أو ، للمحافظة على رؤوس الآي . أو ، لتقدم نعم الدنيا . أو ، لما ذهب إليه الصوفية ، من أن الرحمة هي الوجود . فان اعتبرت من حيث وحدتها وإطلاقها ، نظرا إلى وحدتها ، اشتق منه « الرَّحْمنِ » . وان اعتبرت من حيث تخصصها وتخصصها باعتبار متعلقاتها ، اشتق منه « الرَّحِيمِ » . ولا شك أن الحيثية الأولى متقدمة على الثانية . وهو غير منصرف ، حملا على نظيره في بابه ، وان منع اختصاصه باللَّه ، أن يكون له مؤنث على فعلى أو فعلانة . ( وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى اللَّه عليه وآله - : ان عيسى بن مريم قال : « الرَّحْمنِ » ، رحمن الدنيا . و « الرَّحِيمِ » ، رحيم الآخرة . وروى عن الصادق - عليه السلام - : « الرَّحْمنِ » اسم خاص ، بصفة عامة . و « الرَّحِيمِ » اسم عام ، بصفة خاصة . وفي عيون الأخبار ( 2 ) : بإسناده عن الرضا - عليه السلام - أنه قال في دعائه : رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما . صل على محمد وآل محمد . وفي شرح الآيات الباهرة : وذكر في تفسير الإمام الحسن العسكري - عليه السلام ( 3 ) - قال : وتفسير قوله - عز وجل - « الرَّحْمنِ » ، أن « الرَّحْمنِ » مشتق من الرحمة . وقال : قال أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - : سمعت رسول اللَّه - صلى
--> 1 - مجمع البيان 1 / 21 . 2 - عيون الأخبار 2 / 16 ، 37 ح . 3 - تفسير العسكري / 17 .